السيد علي عاشور

68

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقال أبو عبد الله عليه السّلام ابتداء منه : « والله انّي لأعلم ما في السماوات والأرض ، وما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة ، ثم قال : أعلمه من كتاب الله أنظر إليه هكذا . ثم بسط كفّيه » « 1 » . وعنه عليه السّلام في كلامه عن مصحف فاطمة عليها السّلام : « أما إنّه ليس فيه من الحلال والحرام ، ولكن فيه علم ما كان وما يكون وما هو كائن » « 2 » . وعنه عليه السّلام في حديث صحيح عن الجامعة والجفر والمصحف : « إنّ عندنا لعلم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة » . قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم . قال : « إنّه لعلم ، وليس بذاك » . قلت : جعلت فداك فأيّ شيء هو العلم ؟ قال عليه السّلام : ما يحدث بالليل والنهار ، الأمر بعد الأمر والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة » « 3 » . أقول : مراد الإمام أن يثبت أنّ العلم ليس بالتعلّم والقراءة من الكتب والمصاحف انّما هو ما يحدث لهم بالليل بإفاضة من الله ، فيكون عليه السّلام يشير إلى العلم اللدني . لذا رويت هذه الرواية بنحو آخر : قال منصور : إنّ عندكم صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاج إليه الناس وإنّ هذا هو العلم . فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « ليس هذا هو العلم إنّما هو أثر عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، إنّ العلم الذي يحدث في كل يوم وليلة » « 4 » . وهناك روايات مشابهة بذكر التوراة والإنجيل لا الصحيفة « 5 » . وتقدّم حديث كون الإمام أعلم من موسى والخضر عليهما السّلام لأنّهما لم يعطيا علم ما هو كائن « 6 » . وفي لفظ : « اللهمّ يا من أعطانا علم ما مضى وما بقي » « 7 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 8 » .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 127 ح 2 باب علمهم بما في السماوات والأرض . ( 2 ) المراقبات : 35 ، وبصائر الدرجات : 157 ح 18 باب انّهم أعطوا الجفر . ( 3 ) أصول الكافي : 1 / 238 - 240 ح 1 وما بعده ، وبصائر الدرجات : 152 ح 3 باب انّهم أعطوا الجفر ، والهداية الكبرى : 238 باب 7 . ( 4 ) بحار الأنوار : 26 / 20 ح 6 . ( 5 ) بحار الأنوار : 26 / 20 . ( 6 ) بحار الأنوار : 26 / 111 ح 9 باب انّهم لا يحجب عنهم علم السماء والأرض . ( 7 ) بحار الأنوار : 26 / 112 ح 10 - 11 . ( 8 ) محاضرات الفياض : 5 / 337 عن الاحتجاج وأمالي الصدوق والتوحيد .